يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

57

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

عليها « 1 » ، فلا تأخذ عوضه ، وهو المفهوم من كلام اللمع . وقوله تعالى : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها بيان أن ذلك الإنفاق بالمعروف ، وأنه على قدر اليسار والإعسار . وقوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قرئ ( لا تضارُّ ) بالرفع عطفا على لا تُكَلَّفُ فيكون خبرا ، وهو يحتمل البناء للفاعل ، وأنها الضارة لغيرها ، والبناء للمفعول بمعنى : أن الغير ضر الوالدة ، وهذه قراءة ظاهرة ، ويكون الأصل على البناء للفاعل ، ( تضارر ) بكسر الراء ، وعلى الثاني ( تضارر ) بفتحها ، وقرأ أكثر القراء ( لا تُضَارَّ ) بالفتح على النهي ، وأصله ( لا تضارر ) فأدغمت ، وفتحت للخفة ، وفيها قراءة آحادية ، قرأ الحسن بالكسر ، ( لا تضارِّ ) على النهي ، وهو محتمل للبنائين أيضا ، وقرئ ( لا تضاررْ ) بالجزم ، وفتح الراء الأولى ، وكسرها ، وقرئ بسكون الراء مع التشديد والتخفيف ، والمعنى : لا تضارر الأم زوجها وتعنفه بطلب ما ليس بعدل في الرزق والكسوة ، أو تشغل قلبه بالتفريط في الولد ، أو تقول له بعد إلقائها الولد : اطلب له ظئرا ، وما أشبه ذلك ، أو لا يحصل ضرر على الأم من الأب ، فلا يضر مولود له ، وهو الأب بِوَلَدِهِ أي بسبب ولده ، فلا يمنعها شيئا مما يجب من الرزق ، ولا يأخذه منها ، وهي تريد إرضاعه ، ولا يكرهها على الإرضاع ، وهكذا يقدر المعنيين إن بني للمفعول . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ( تُضَارَّ ) بمعنى : تضر الولد ، فتسيء غذاءه ، أو تدعه ، وكذلك الأب لا يضر بالولد . قال في التهذيب وغيره : وتكون الباء زائدة . وقوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ يعني : من الرزق ، والكسوة

--> ( 1 ) وهو المختار ، ولذا قال في الأزهار : ولها طلب الأجرة لغير أيام اللباء . ( ح / ص ) .